آخر المواضيع

مقالات سياسية

مقالات فكرية

الأدب

هذربات

1/31/2016

غزوة بني قريظة، تساؤولات مشروعة



غالبا ما تعتقد الناس  انك تطرح تساؤلاتك بهدف استفزازهم بدينهم او بعقيدتهم او بمنطقهم السياسي. ولكني غالبا ما اطرح هذه التساؤلات التي تشغل بالي لانني ابحث عن الإجابة. 

يقال : " اللي بيسأل ما يتهش"

للأسف ان المثل لا يتوافق مع واقعنا فكلما طرحت تساؤلاتك كلما تهت أكثر في عالم من الغموض والحيرة واحيانا الخوف. فلا إجابات ولا حقائق وغالبا ما تهاجم او تطرح عليك اجابات أكثر غموض وتحاول الوصول للحقيقة ولكنك لا تستطيع.

منذ الصغر تتولد لديك اسئلة ترغب في الإجابة عليها غالبا ما يتم قمعها إن كانت تتعلق بالتابوهات الدينية والعادات والتقاليد. لم اواجه هذا الواقع بطبيعة الحال كان والد ووالدتي منفتحان فكريا ولكن المجتمع من حولك يشعرك غالبا بالرهبة من السؤال. لم اعتد ان اخاف من طرح تساؤلاتي ولكنني لم اصل حتى اليوم ورغم محاولاتي للبحث على اجابة وافية لمجموعة تساؤلات بدأت تتولد لدي مع بدايات التعليم الاعدادي.

كان لا بد من هذه المقدمة قبل ان أطرح تساؤلاتي حتى احاول تجنب اكبر قدر ممكن من الإجابات التي ستجعل من الحوار اقرب لحفلة موسيقية صاخبة لا تسمع منها سوى دق الطبول وكل يغني على ليلاه.

لم يعجبني تبرير معلم التربية الاسلامية لما طرحه عن ما يسمى غزوة بين قريظة ولم يستطع عقلي البسيط كطفل لربما لم يتجاوز 12 عاما ان يستوعب لما قام الرسول بالحكم على جميع الرجال بالاعدام.

هم لم يحاربوا او يرفعوا السلاح ولم يتم حتى اقتحام المدينة من جهتهم ولا يوجد الا اقاويل عن قيام  بها بضعة اشخاص بمحاولة لفتح جهتهم للدخول للمدينة. إلا أن الرسول، وحسب ما ترويه لنا كتب التأريخ، يقوم بناءا على ذلك بقتل جميع رجالهم البالغين؟

 مع الكبر توسعت التساؤلات: كيف يمكن ان استطيع الوثوق بكتب التأريخ الاسلامي؟ خاصة كتاب سيرة بني هشام او الطبري؟ كيف لي انت اعلم حقا ان الحادثة قد تمت؟

قبل فترة تصفحت كتاب لم اكمل قرائته ارسله لي احد الاصدقاء كنسخ الكترونية رسخت في عقلي منه فكرة ان هذه الكتب لا يمكن ان تعتبر مرجعا حقيقيا للتأريخ ذلك اننا لا نمتلك المصادر التي رجع اليها المؤلف وانها كتبت بعصر متأخر جدا عن حصولها. كما أنها لم تثبت بواسطة أدلة حسية حقيقية. وكان اقتراح الكاتب ان يكون البحث عن الحقائق التاريخية من خلال عمليات البحث المقارن وان يتم مقارنة عدة روايات للحدث نفسه من عدة مصادر مختلفة من كلا الطرفين وعليه يمكن الوصول إلى قصة اقرب للحقيقية من خلال ايجاد المشترك ونفي ما لا يتوافق مع العقل والمنطق.

مع الغياب التام للبحوث التاريخية المقارنة والرفض التام لفكرة ان هذا التاريخ قد لا يكون صحيحا، بدأت بنفسي بتنقية نفسي من كل ما يشوبه من التراث الغير منطقي. فحادثة بني قريظة مثلا ارفضها قلبا وقالبا ذلك اننها تتنافى تماما مع أخلاق الرسل جميعا وتتنافي مع الرسالة المحمدية (القرآن) الداعي دائما للتسامح مع الغير واحترام الاسير. كيف يمكن للرسول ان يقوم بهكذا جريمة بشعة؟ هذا مستحيل مهما اوجدنا من مببرات فهي لا تتعدا ان تكون مبررات لوجود النص نفسه لا لحقيقة القصة فالقصة نفسها تتنافى مع اخلاق الرسول وتتوائم تماما مع اخلاق الدولة الاموية والعباسية على الاخص وبالذات مع شخصية السفاح. الرسول لم يكن سفاحا ولا يمكن ان يقبل قتل رجال وترميل نساء لم يؤذوه حقا وعقوبة الغدر كما يسموه لا يمكن ان تتم على قبلية كاملة هذا لا يتوافق مع اسس العدل التي يدعو لها القرآن.

أعلم ان الكثير سيهاجمون الفكرة وهناك من سيؤيدها ولكنها تسؤلاتي وإجاباتي الخاصة التي اريد من خلال طرحها ايجاد اجابة شافية.