آخر المواضيع

مقالات سياسية

مقالات فكرية

الأدب

هذربات

10/01/2015

خطاب الملك، تساؤولات مشروعة




حين شاهدت خطاب الملك في الامم المتحدة عن الإسلام لفت انتباهي  فقد وضع الملك خلال الخطاب صورة الإسلام الحقيقي، كما يراه ويؤمن به، وهي صورة نؤمن بها جميعا حيث نؤمن أن الإسلام،ككل الاديان، ينادي بالمحبة والسلام والحرية. لذا يمكن القول بأن خطاب الملك خطاب ثوري يدعو لتغيير ضد ثقافة القمع والاضطهاد التي تطغى كل يوم على مجتمعنا فتتسع رقعة الأرهاب فيضرب هنا وهناك في كل مكان بالوطن العربي.

إلا أن المحزن بالأمر ان الخطاب رغم كل التفاعل معه في وسائل التواصل الإجتماعي في الاردن والوطن العربي ينقصه من يساند في تطبيق مفاهيمه وما يطرحه من أفكار، فالخطاب لوحده دون منظومة متكاملة بين مؤسسات الدوة المدنية وغير المدنية لا يمكن ان يكسب اي اهمية فعلية.

فما أهمية هذا الخطاب الوحيد مقابل عشرات وعشرات الخطب الاسبوعية على منابر يؤمها ملايين المسلمين في الوطن، تخطب بخطاب الكراهية والحقد وتدعو على الكفار بالسخط، لا لأنهم مجرمين ولا لأنهم حملوا السلاح بوجه الدين وإنما لانهم يؤمنون بدين آخر غير الإسلام.

وما أهمية الخطاب حين نرى المناهج الدراسية الجديد تبعدنا أكثر وأكثر عن الحضارة وتحصر الثقافة في بالدين، وتنفي وجود الأقليات بعدم الحديث عنهم او اعتبارهم جزء من المكون الثقافي له حق بالوجود كجزء مؤثر في المناهج الدراسية.

في الجامعات يدرس الطلاب نصوصا فقهية تنظر للمرأة على انها عورة ونصوص اخرى تطالب بوجوب قتل المرتد ونصوص تتحدث عن العبودية وأخرى عن زواج الصغار وغيرها الكثير من النصوص التي يربى عليها أجيال نسميهم ونتوجهم لاحقا علماء وفقهاء بالدين وخطباء مساجد.

كيف يمكن ان يكون الخطاب لوحده ثوريا بإتجاه حقوق الإنسان والحريات وأنا اعيد كتابة الكلمات وصياغتها حتى لا تفهم بشكل يمكن يودي بي، كما هم آخرون، لمحكمة امن الدولة(*). أو حين يوضع قانون انتخابات يعتبر ثوريا وهو مازل يعتبر الأقليات (كوتة) ويقسم المواطنين الأردنيين إلى مناطق تفرض عليك بشكل صريح انتخاب ابن عشيرتك او منطقتك.

كيف يمكن لخطاب ان يواجه مديونية بمليارات الدولارات صنعتها آلات الفساد في الدولة عبر السنين الماضية ونحن نغرق كل يوم بمديونية تكبر وهموم تزداد. فالزراعة بتراجع والصناعة للخلف والدخل العام حدث ولا حرج، كيف يمكن لإنسان مقموع ومديون ان يكون ثوريا في خطابه؟

لذا لا يحق لنا ان نصفق نهاية خطاب الملك ولا يحق لنا نشره عبر وسائل التواصل الإجتماعي والتفاخر به إن لم نكن انفسنا قادرين على الفخر بأفعلنا وإن لم نكن على الأقل مؤمنين بما يقدمه الخطاب من الأفكار ضد التعصب والجاهلية ونسعى كذلك لتطبقيها.

 -------------------------

* يمكن دائما تفسير أي نص، حسب ما جرت العادة في الأردن، على انه إساءة لدولة خارجية او محاولة لزعزة الامن ويحاكم كاتب النص بمحاكم عسكرية غير دستورية رغم انه مواطن مدني فقط لانه نشر كلمة على مواقع التواصل الإجتماعي.