آخر المواضيع

مقالات سياسية

مقالات فكرية

الأدب

هذربات

7/21/2015

أوسعتهم سبّا وأودوا بالإبل

غالب راشد
بقلم غالب راشد

يقال أن رجلاً من العرب أغير على إبله فأخذت، فلما تواروا صعد أكمة وجعل يشتمهم، فلما رجع إلى قومه سألوه عن ماله فقال: أوسعتهم سباً وأودوا بالإبل. قال الشاعر:

وصرت كراعي الإبل حين تقسمت ... فأودى بها غيري وأوسعتهم سبّا

ما أغربنا نحن العرب ! ما أمة في الأرض كأمتنا ، أمة ليس كمثلها أمّة لا تتقن سوى الشتم واللعن والسبِّ ، أمة ليس على عدوها منها ضرر أكثر من الوعيد والكلام .

أمة إن فتّشتَ في تاريخها تجده أسود كجنح الليل يفيض بالقتل والذبح والدم . سود وقائعنا حمرُ مواضينا . نحن أحفاد البسوس وأحفاد داعس والغبراء .

أعزّنا الله بدينه ووحّدنا بعد فرقة وألانَ قلوبنا ، لكننا بقينا أشداء على بعضنا رحماء على أعدائنا . وأبينا إلاّ الفرقة والتناحر فاختلفنا على 73 شعبة كلّ واحدة منها تدّعي الإيمان وأنها الفرقة الناجية وخلافها في الضلال ومصيرها النار .

أمّة ما رفعت يوما سيفها لتطبيق قاعدة شرعية وما سلّت حسامها غيرة على مقدّساتها .

أمة عشقت الذّل والهوان فهانت على نفسها وصغرت في عيون أعدائها كيف لا ؟ وكل من امتلكَ زمام أمرها اتّخذ من نفسه الهً ، وصاح في الرعية : أنا ربكم الأعلى . هو فريد زمانه ، المعز والمعطي والمنتقم والمانع ، هو الحاكم بأمر الله نرى الحق والباطل ما يراه . بيده مقاليد الحكم ، هو الملهم والقائد الفذّ والباني ، هو المعلم والطبيب الأول والقلب الحاني ! دوما يخاطبنا : ونعْم الخطاب : " وما أريكم إلا ما أرى ولا أهديكم إلا سبيل الرشاد " ، فـ " استخف قومه فأطاعوه إنهم كانوا قوما فاسقين ."

أولسنا نحن أحفاد الحجّاج " إنّي أرى رؤوسنا قد أينعت وحان قطافها ، وأحفاد أبي العباس السفّاح القائل : " .الحمد لله الذي اصطفى الإسلام لنفسه تكرمة ، وشرفه وعظمه ، واختاره لنا ، وأيده بنا ، وجعلنا أهله وكهفه وحصنه ، والقوام به والذابين عنه .. . أيها الناس؟ وبنا هدى الله الناس بعد ضلالتهم ، وبصرهم بعد جهالتهم ، وأنقذهم بعد هلكتهم ، وأظهر بنا الحق ، ودحض بنا الباطل ، وأصلح بنا منهم ما كان فاسداً ، ورفع بنا الخسيسة والدنيئة ، وتم بنا النقيصة وجمع الفرقة "

أوليس نحن أبناء أمة أتقنت قطع الرؤوس والتنكيل بالجثث والموتى ؟ كالريح نميل الى جانب الأقوى ولنا في حفيد رسول الله مثالا صارخا ، كانت قلوب القوم معه ، لكن سيوفهم كانت عليه .

أمة ما عرفت في تاريخا الطويل إلا الخيانة والغدر ، أليس منا " أبو رغال و العلقمي ؟ وأليس منا أبناء هارون الأمين والمأمون وأبو عبد الله الصغير ، وأبناء الملك العادل ؟

أمة حباها الله كل الخيرات وأعطاها كل مقومات العزة والمنعة ، لكنها تعشق أن تأكل مما يصنع الآخرين وتتظلّم عند ظالميها ! ولا يتجيد الا التفريط بحقوقها وسب ووعيد جلاّديها وسارقي خيراتها !

في تاريخنا الطويل كم مرة حكم العرب أنفسهم واستغنوا عن الأغيار في حكمهم ؟

أمتنا ، أمة إن ظهر فيها سيّد وكابر يريد لهاالسؤدد والسيادة ويطلب لها الاستقلال لا التبعية بنينا في وجهه السدود ووضعنا في دربه العقبات ، ولا بأس إن اتّحدنا مع عدونا ضدّ أحلامه الموبوءة وآماله المجنونه . كم من محاولة للوحدة وأدناها في مهدها ! ؟

جعلنا الله أمة " اقرأ " لكننا لا نحسن القراءة ، وإن قرأنا لا نفهم ما نقرأ ، نرى بأمّ أعيننا ما يفعل بنا الأعداء وما يخططون له لتدميرنا ،قسّمونا ، فلعنّا الحدود غير أننا قدّسناها ونحن اليوم نتبارى في زيادة التشرذم والتقسيم . لكلِّ أمة قلب واحد ينبض وراية واحدة تجمعها إلا نحن أمة العرب ، لنا 22 قلبا و22راية ,و .. و 22 ملهما ومعلّما وقائدا .