آخر المواضيع

مقالات سياسية

مقالات فكرية

الأدب

هذربات

7/21/2015

عمى سياسي

العقل العربي مغلق عن التفكير

الانسان كلٌّ من جمع وهذا يجعله، حسب النظرية الماركسية جزء من وحدة وصراع الاضداد. طبعا هذا الشيء ممكن ينطبق على الدول والمجتمعات الاكبر والتي تصنع كينونتها على اساس سياسي او ديني كل مجموعة تشكل أيضا جزء من وحدة وصراع الاضداد في النسيج البشري ذلك أن البشرية وحدة تتكون من مجموعة كبيرة من الأضداد التي تتصارع رغم وحدتها.

إن الطبيعة بالعموم يمكن توصيفها على هذا الاساس هناك دائما ما يوحدنا وهناك دائما ما نتصارع عليه.

في عالم السياسة فإن شكل الصراع متعلق دائما بالمصالح التي تتصارع الدول للحصول عليها ورغم أن هناك صراع إلا أنه لا بد ولا محالة من وجود توافقات على قضايا مشتركة فقد تتصارع دول على مساحات أراضي ولكنها تتوافق في الدين. هذا ما يفهمه سياسييو الدول المتقدمة والدولة التي تسعى للتطور أما الدول الخاملة، لا النامية، فهي لا تعتقد أبدا الا بشكل واحد للحياة وهو اما الصراع او الاتفاق الكلي فلا وجود إلا للونين الأسود أو الابيض.

من هذا المنطلق فإن إيران لابد وان تتوافق مع امريكا على مواضع كما لابد ان تتوافق امريكا مع سوريا على مواضيع وسوريا مع السعودية على مواضيع وبالمقابل فإن هناك أيضا نقاط اختلاف بين جميع هذه الاضداد او الاطراف.

 وكلما زادت نقاط التوافق بين وحدتين وقلت نقاط الاختلاف سيساهم هذا ببناء تحالف من النحاية السياسية سواء كان هذا التحالف معلن ام غير معلن والعكس صحيح فإن زادت نقاط الخلاف فإن هذا سيوصلنا بالنهاية لعداء بين الطرفين سواء سياسي او عسكري.

مع توقيع ايران لاتفاقية النووي يتكرر الاتهام لها بأنها تنفذ المشروع الصهيوني وانها، أي ايران، تتعاون مع امريكا على الوطن العربي وغيرها من الاتهامات التي تجع ايران وحدة لا عمل لها الا تخريب الوطن العربي وتدميره.

ان ايران  دولة ذات طموح في المنطقة لذا فإن مصالها ولا بد ستتقاطع بشكل كبير مع مصالح كل الدول في المنطقة وهذا التقاطع قد يكون تقاطع ايجابي على الطرفين او ايجابي على طرف على حساب الاخر. ما تفعله ايران هو ما تفعله جميع الدول في المنطقة وخاصة صحابة التطلعات والمشاريع مثل السعودية وقطر وتركيا وحتى الدول من خارج المحيط ومن لها مصالح في المنطقة مثل امريكا وروسيا جميعهم لهم نفس الاثر علينا فيشكلون لنا فرص نستغلها او تهديدات نتجنبها.

إن العمى لاسباب متعلقة بالكراهية والحقد السياسية من جهة والكراهية والحقد الطائفي من جهة أخرى ويكملها الجهل المعرفي هو الذي يساهم في وضع مثل هذه التصورات والتي جعلت من ايران شيطان واسرائيل حليف. رغم ان كلاهما يشكل خطر علينا وكلهما يشكلان فرصة لنا. بنفس هذه الآلية بالتفكير استطاعت ايران جذب حلفاء لها بالمنطقة بسرعة. أما نحن فلا نمتلك اي تحالف حقيقي وقوي فيأخذنا الصراع نحو تحالفات لا تساعدنا على الاستمرار بل تسرع في تفكيكنا والتوسع على حسابنا.

لذا فإن ان وقوفنا مع تيارات لا تخدم مصالحنا السياسية وترضي مصالحنا الدينية او نفسية لن يساعدنا ابدا على الخروج من القوقعة او حتى الانتصار على العدو، أي عدو حتى ايران. ولكنه سيساهم قطعا في تغيير المعادلة الدولية لوحدة وصراع الاضداد بما يضمن تدميرنا لصالح جميع الاضاد الأخرى في المنطقة.