آخر المواضيع

مقالات سياسية

مقالات فكرية

الأدب

هذربات

5/24/2015

لماذا سقطت الموصل، لماذا سقطت الأنبار وماذا عن الدولة الكردية؟

مدينة الموصل


الكاتب: فاضل الربيعي

العراقيون الذين يشعرون بالمرارة من سقوط الموصل ثم الأنبار في قبضة ( داعش) غالباً ما ينسون- بفعل هول ما حدث- الحقائق البسيطة التالية :

أولاً : أن صدام حسين كان في ذروة قوته حين انسحب فجأة- ودون قتال- من إقليم كردستان عام 1991 بعد ما سميّ بالانتفاضة الشعبانية.لقد قرر صدام حسين فجأة الانسحاب من مناطق اربيل و السليمانية و دهوك وتركها كليا . الغريب في الامر انه لم يتطرق يوما الى سبب الانسحاب دون قتال. ومع ذلك، ترك صدام حسين كل الإقليم الكردي وعاد إلى بغداد. أكبر دليل على أنه كان في ذروة قوته- أيّ قوة الجيش العراقي السابق- أن الجيش العراقي عاد ليجتاح أربيل عام 1996، أي بعد خمس سنوات فقط، حين استنجد به مسعود البارزاني لوقف اجتياح قوات جلال الطالباني. لقد طارد الجيش العراقي قوات جلال حتى حدود السليمانية مع أربيل. ولأيام تالية كاد الطالباني لمراة الهزيمة واليأس أن يطلب اللجوء السياسي في إيران؟ فلماذا انسحب صدام حسين من الإقليم الكردي وهو في ذروة قوته؟ لم يكن هناك أي مبررّ أو سبب منطقي. هذا سؤال للتاريخ؟

ثانياً : وحين حدث الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، وكان القتال شديدأً في الجنوب( البصرة) كان عزة الدوري، نائب الرئيس الراحل صدام حسين يقود منطقة الشمال. فجأة، ترك الدوري الفيلق الخامس بكل أسلحته لتنهبه قوات مسعود وجلال؟ فلماذا انسحب الدوري من الموصل، ولماذا ترك سلاح فيلق كامل بكل اسلحته النوعية، بينما لم يقع أي قتال مع الأمريكيين؟ ولماذا تمّ تسليم سلاح الجيش العراقي إلى الأكراد؟

ثالثاً : كان نوري المالكي رئيس الوزراء العراقي في ذروة قوته ، حين فضّ بالقوة اعتصامات الأنبار وفرض نفسه على العملية السياسية كرئيس وزراء قوي، لقد كان الجيش بأكمله تحت أمرته ويطيع كل أمرٍ له. لكنه فجأة ودون أي مقدّمات، هرب من الموصل تاركاً لداعش اسلحة بمليارات الدولارات؟ فلماذا هرب الجيش القوي ودون أي قتال؟ هذا سؤال آخر للتاريخ؟

رابعاً : كان السيّد حيدر العبادي في ذروة قوته كرئيس وزراء توافقي، وأصبح أقوى حين تباهى مزهّوا بانتصارات الحشد الشعبي في تكريت بعد طرد داعش؟ فلماذا هرب الجيش (المنتصر للتوّ)، فجأة ودون قتال، تاركاً الأنبار بكل معسكراتها وأسلحتها النوعية التي تقدّر بالمليارات لداعش؟ هذا سؤال آخر للتاريخ؟

خامساً : يتضحّ من كل ما سبق، أن العراق مقبل على السيناريو التالي: اعادة إنتاج حرب أربيل- السليمانية.
انتظروا الحرب الكردية- الكردية. السليمانية تجتاح أربيل أو العكس. لا فرق في غياب صدام حسين. وفي غرب العراق، انتظروا معركة داعش السنيّة ضد القبائل السنيّة التي سوف تسلحها واشنطن. هكذا، حرب كردية- كردية في الشمال، وحرب سنيّة- سنيّة في غرب العراق. بقي أن ننتظر حرباً شيعيّة- شيعيّة في الجنوب: إقليم البصرة ضد إقليم كربلاء- النجف- الكوفة: شيعة ضد شيعة.عصائب أهل الحق ضد التيار الصدري، هكذا، هكذا، ببساطة.

من كل ما تقدّم من أسئلة، يمكن للمرء أن يستخلص وبنزاهة الفكرة التالية:

ايها السّادة الزعماء، أنتم جميعاً، من صدام حسين مروراً بالدوري، والمالكي، وانتهاء بالعبادي تلعبون اللعبة نفسها: عندما تصبح قوياً، اهرب واترك لنا الوقت الكافي والأسلحة لتقسيم العراق كما نشاء. نريد للمتقاتلين أن يتسلحوّا جيدأً، لكي تكون الكراهية بين المتصارعين أقوى، ويكون التقسيم حلاً وحيداً.

ليس العبادي وحده من هرب من الرمادي، هم جميعاً هربوا دون قتال. تذكروا هذا؟