آخر المواضيع

مقالات سياسية

مقالات فكرية

الأدب

هذربات

3/29/2015

هل علينا ان نحارب اليمن؟

شعار حركة انصار الله (الحوثيون) 

لم أكن اعلم حين كتبت على عجالة تدوينتي السابقة بان السعودية كانت تحضر طائراتها لقصف اليمن خلال ساعات. لذا فقد كنت اعبر على عجالة عن رؤيتي للواقع في المنقة وقد لا يكون ما طرحته قد رسم صورة واضحة عن رؤيتي.

أولا أرغب بتوضيح القواعد التالية والتي أرى انها اساسية للتعامل مع الواقع الحالي في المنطقة:
  1. هناك فرق بين الشعوب والحكومات ومواقفنا السياسية تختص بالحكومات لا المواطنين ذلك أن شعوب المنطقة بالعموم مضطهدين من اقليات تحكم الدولة وتتحكم بمصير الشعوب وقراراتها. وعليه فإن الشعب اليمني والايراني والعراقي والسعودية وجميع شعوب المنطقة يعانون الالم نفسه.
  2. لا يحق لنا الاعتداء على الآخرين لاتجاهاتهم الفكرية ومعتقداتهم او حتى لانهم يظهرون لنا العداء السياسي إلا ان اعلن هذا الطرف الحرب او اعتدى علينا. ولذا فإن تأيد ضرب داعش يأتي لانها اعتدت على دول المنطقة واعلنت الحرب عليها وليس لانها مختلفة عنا بالتوجهات او لانها تنتمي لتيار ديني معين.
قبل يومين القى حسن نصرالله خطابا يوضح فيه وجهة نظره المؤيدة لايران وبغض النظر عن رأينا في حسن نصرالله وحزب الله الا انه طرح نقطة مهمة تجاه الاحداث الحالية في اليمن والوطن العربي. 

إن توسع ايران جاء لسببين اساسيين أولها، كما قال نصرالله، إننا كدول وحكومات عربية (تنابل) أي أننا كسالى ولا نقوم بواجباتنا تجاه الدول المحيطة لنا وتجاه معتقداتنا. ثانيا أننا لسنا فقط تنابل بل إننا نعمل بشكل او بآخر ضد اخواننا في المنطقة ونحاول ابتزازهم والضغط عليهم بل وفرض قراراتنا عليهم.

وبالعودة بالزمن لحرب الخليج الأولى عام 1980 بين العرق وايران فإن الخليج العربي قدم دعم كبير للعراق لمحاربة ايران ذلك أن الخليج العربي يعتبر ايران ما بعد الثورة الاسلامية فيها عدوا خطيرا رغم ان ايران كانت قد استولت على جزر طنب من الامارات العربية قبل الثورة الاسلامية ،ايام الشاه، ولم يكن عمر الثورة الاسلامية في ايران اكثر من عام حيث حصلت الثورة عام 1979 وبدأت الحرب عام 1980 (حرب الخليج الاولى).

بعد عشر سنوات انقلب السحر على الساحر واتجهت العراق نحو غزو الكويت وانتقلنا نحو حرب الخليج الثانية وبعدها بحوالي 11 عام ساندت دول الخليج كافة ومعظم دول المنطقة امريكا بحربها على العراق حيث سقطت بغداد بسرعة ولم تصمد.

وهنا علينا أن نوضح أن ايران لم تشارك بالحرب ضد العراق وان الجيش الامريكي دخل بدبابته وقصف بطائراته دولة سنية من أراض سنية وان من دخل على الدبابة الامريكية من الحدود السعودية هم من حكموا العراق لاحقا وهم من اتهموا بالتأمر الشيعي على العراق لاحقا أمثال الجلبي والمالكي. ولمن ينظر للامور بطريقة طائفية فإن من حطم النظام السني، بقيادة صدام، احل مكانه نظام شيعي هي امريكا والسعودية وليست ايران. ولكن بما ان العراق تحول بعد سقوط بغداد لساحة معركة ومن يحصل عليها يتمكن من الآخر فإن النزاع بين الخليج العربي من جهة وايران من جهة أخرى انتهى بانتصار ايران وتثبيت اقدامها في العراق لانها استطاعت تقديم الدعم للقيادات في حين تخاذل العرب وتركوا العراق لامريكا.

كذلك الحال بالنسبة لما حصل في اليمن فمع ثورات ما يسمى بالربيع العربي فقد واجه الشعب اليمني صعوبات كثيرة حتى تمكن من اسقاط علي عبدالله صالح إلا ان السعودية والتي لا تقبل بنظام خاضع لسيطرتها في اليمن لم تكن لتقبل خروج صالح الا بدخول حزب التجمع اليمني للإصلاح وهو حزب اخواني وقيادته مثل عبد الله بن حسين الأحمر كانت تحت السيطرة السعودية (حزب التجمع اليمني للإصلاح). وذلك ما جعل الاخوان المسلمين وقطر التعاون مع السعودية رغم خلافات الكبيرة التي حصلت في بينهم مع ما اسموه الانقلاب على الشرعية في مصر.

لذا فإن اي طرف في اليمن لا توافق عليه السعودية او الاصح لا يكون خاضع لها، سواء كان مدعوما من ايران او غير مدعوم منها، ستكال له الاتهامات بالعمالة مع ايران خاصة وسيوضع تحت دائرة الشك الشيعية كما حصل مع سوريا ذلك اننا في السنوات الماضية صنعنا بعبعا كبيرا اسميناها ايران الفارسية الشيعية وألقينا عليه جميع التهم والمخاوف.

والحقيقة أن هناك ثلاثة مشاريع قائمة في المنطقة وهي المشروع الايراني والمشروع الوهابي السعودي ومشروع تركيا العثامنية بقيادة أردوغان فلم لا نخاف من مشروعين صنعو وصمموا داعش ونخاف من مشروع ايران؟ في مقالات أخرى لاحقة سأوضح خطورة المشاريع الثلاثة مجتمعة.

إن ما يسمون الحوثييون او حزب انصار الله ليسو شيعة بل فيهم من جميع الطوائف اليمنية وهم بالاكثر من الطائفة الزيدية. وحسب خطاب نصرالله  فلم يكن حتى هو يعرفهم الا من خلال الاعلام حتى وقت قريب. أي أن الحوثيين حين وجدوا من انفسهم محاصرين اتجهوا لايران التي استطاعت استقطابهم لا لأسباب طائفية كما يدعى ولكن لاسباب سياسية. ذلك ان اليمنين وجدوا انفسهم بين خيار سيطرة الاخوان المسلمين على الدولة كما حاولوا ان يفعلو بمصر وبين الهروب منهم لاحضان ايران. وعلى ما يبدو فإن ايران استطاعت اقناعهم بأنها ستقدم لهم الحلول الافضل.(حركة انصار الله)

إن الحوثيين استطاعوا السيطرة على معظم اليمن دون معارك تذكر واستطاعوا ايضا الضغط على الرئيس هادي، الذي هرب لاحقا لعدن وبعدها لخارج اليمن، لتقديم استقالته فهل من الممكن ان تكون فئة ضالة قليلة العدد، كما يروج في الاعلام، قادرة على السيطرة على كل هذه المناطق بهذه الطريقة وبهذه السرعة؟ أم انهم يشكلون الفئة الاكبر في اليمن؟ ولما وقف الجيش اليمني بمعظمه معهم ولم يقف مع هادي؟

إن كنا حقا نرغب في استعادة اليمن فعلينا ان نوقف الحرب عليها مباشرة ونساهم في خلق نظام يمني حر أما الترويج  لوقوف الاردن ومصر وغيرها من الدول في صف السعودية، او لنكون أكثر دقة تحت قيادة السعودية، في الحرب ضد الحوثيين فهو ترويج لدخولنا في محاور النزاع في المنطقة والتي ستدخلنا في حرب دموية ضد اخوتنا لا لحمايتنا من التمدد الايراني بل لتسليمنا كلقمة سائغة للتمدد الوهابي والتمدد العثماني.