آخر المواضيع

مقالات سياسية

مقالات فكرية

الأدب

هذربات

10/07/2011

أيام زمان



صباح اليوم استيقظت على اصوات اطفال ... واحد ... تنين ... تلاتة. على ما يبدو الأطفال في الطابق الارضي كانو يلعبون. منذ زمن لم أسمع هذه الكلمة: "خالص" ... وعدت بالذكريات.

لم أكن هذا الشخص المشاكس أو كما يصفني البعض احيانا الآن ، مشكلجي . بالعكس كنت كتير رايق ... أقرب على الهبل. ومع المراهقة اصبحنا أكثر مشاكسة، مشكلجي يعني.

ما علينا ...

أذكر ألعاب الطفولة: كنا نلعب الطماية، هيك كنا نسميها، البعض كان يسمها الغماية. وكنا نلعب زقيطة واللحق اذا بتلحق.
وفي عمر اصغر كنا نلعب بيت بيوت ... تخيلوا الآن لو قلت لشخص ابنك بلعب بيت بيوت شو ممكن يعمل. طبعا هذه اللعبة كنا نلعبها ونحن اطفال ... وأه كنت طفل وكنت حليوة ... لم أكن أشقر  وعيوني زرق بس كنت حليوة.

شو كمان يا باسل ... مممم ... أها

حين كبرنا قليلا تغيرت الألعاب نحو الدفاشة أكثر ، يعني كان في لعبة اسمها بومة لا أذكرها ولكن كانت كلها ضرب. وكنا نلعب ايضا بالطين والرمل، نصنع من الطين قوالب صغيرة نتراشق بها، على اساس انو الطينة اخف بلا من الحجار.

و كنا نلعب بطابة التنس الارضي لعبة سبع حجار او شحف ولعبة السبع جور لا أذكر قوانينها بالزبط ولكن كانت تأخذ من وقتنا الكثير.

أوقات الصيف كنا نتراشق ببلالين مملوءة بالماء ... نروح متحممين ناكل قتلة من اهلينا وفي اليوم التالي تعاود اللعب. وكأنو ما أكلنا قتلة ولا أمنا نبهتنا وهددتنا.

في الشتاء كان من السهل حفر الارض لذا كنا نلعب جلول. يا الله على ايام الجلول، تفترش أرض الحارة بمجموعات متناثرة من الأطفال تتجمع حول حفر الجلول.

أحيانا كانت تأتينا حالات نلعب فيها الفنة باستخدام العملة المعدنية قرش أو تعريفة أو قرشين ونصف، الله يرحمها، او الشلن وبالكثيرة بريزة. وكانت لعبتنا المفضلة هي تجميع بكايتات الدخان واعتبارها نقود. بس لكل نوع كان الو سعرو. يعني المالبورو لا يقارن بالريم مثلا، والريم دخان انقرض من زمان.

أحيانا كنا ننطلق نحو منطقة خاوية غير مسكونة إلا من السحالي الحراذين والقليل من الأفاعي.  في الحقيقة أنا الآن اسكن في هذه المنطقة، لم يعد هنا سحالي ولا أفاعي. المهم لما نروّح كنا نعمل عمالينا في ما نصاد من السحالي والحراذين، هيك كنا نسميهم.

أوقات كنا نغلي ماء ونسلقهم في داخلها و أوقات كنا نجمع علب السمنة الفارغة الجديدة ونشعل تحتها النار ونضع في داخلها سلحية ونضحك على منظرها وهي تحاول الخروج من داخل العلبة وتنزلق حتى تموت من الحرارة.

لم نكن مجرمين ولكننا لم نكن نفهم أن هذه الحيوانات مثل القطط لها أهمية ولها مشاعر وروح.

في السنوات الاخيرة من المدرسة اندلينا على لعبة كرة السلة ومع الطول ناسبتنا و اصبحت جزء من حياتنا اليومية. كنت مدمن على كرة السلة وكنت العبها بشكل جيد جدا، على الأقل افضل من كرة القدم.

أعتقد أن الحياة كانت أسهل وأبسط وكنا نحن كذلك أكثر بساطة وأقرب للأرض. اليوم أطفالنا لا تلامس الأرض بل تلامس أزرار الحاسوب فقط.

أذكر حين انتشرت الأتاري في ايامنا ومن ثم انتقلنا للفملي ومنها للكمبيوتر وغيرها ... أذكر جهاز الصخر وأول جهاز كمبيوتر امتلكه والدي لعمله الخاص بالنشر. وشكل جهاز الأبل والمساحة التخزينية التي لم تكن تتجاوز 80 ميغا بايت.

في السنوات الأولى من المدرسة كان مصروفي شلن ومن ثم تطور ليصبح 10 قروش او 15 قرش. بالنسبة لي كانت تكفيني. ويكفيني المرور بخليل بياع الكيكس لاشتري منه بشلن أو بقرشين ونصف.

خليل ... منذ سنوات لم أمر به، هل مازال هناك يقف على باب مدرسة الوكالة يحيط نفسه بمئز فيه جيوب يضع فيها قصاصات من الورق، يستخدمها للف قطع الكيكس. هل مازال يستخدم نفس السدر المغلف بمشمع شفاف؟

منذ سنوات مررت وكان هو كما هو . اقتربت وتشجعت وطلبت قطعة بشلن اعطاني دون استغراب. غريب مازال للشلن قيمة؟ هل هي مادية ام معنوية عند خليل؟

على كل الأحوال ... وفي النهاية:

على ما يبدو أن ذكرياتنا لا تموت فينا،حتى أن بعضها يبقى في مكانه كما هو، كما خليل، يزرع في الجميع ذكريات الطفولة. ونكبر ويبقى خليل، ونكبر وتزول الاشكال، ونكبر ويبقى ما يبقى ويزول وما يزول، والوطن كما هو بعيد ... بعيد جدا عنا ... نحياه في ذكريات الطفولة ... أحلام لم تكن ولكن هل ستكون؟