هذربات: نبوء هتلر للعرب

video

منذ بداية الأحداث في سوريا وأنا أعيش تلك الحالة من الصراع مع الذات بين الاستمرار في المحاولة لتغيير تلك الحالة الهمجية التي تسيطر يوما بعد يوم على الواقع العربي وبين الشعور بأن الحل غير ممكن وأن الهجرة قد تكون المهرب الوحيد لنا من طوفان الدم الهادر في الوطن العربي.

إن المتتبع لأحداث ما يسمى بالربيع العربي كان يستطيع بسهولة تنبأ الحالة التي ستصل لها سوريا بعد الثورة ذلك أن مفهوم الثورة بدأ على أساس انتقامي طائفي مدعوم بشكل مباشر من دول هدفها بعيد جدا عن الحرية والديموقراطية وحلم الاسقرار. وهذا ما جعلني بالأساس اغير موقفي تجاه الثورة السورية من مؤيد لها لمناهض ومعارض.

في الأمس كشف زميل سابق  لي عن قناعه وقد كنت احتملت ثقالة دم تعليقاته واصراره على استفزازي لفترة طويلة من خلال القاء تسميات على كالشيوعي والليبرالي والعلماني وحتى الشبيح. لم أكن لأحذفه من صفحتي لأنني كنت اعتقد أن في داخل كل واحد فينا مازال هناك بقايا لأيام قضيناها معا تحت سقف واحد. لذا فإن كل اتهاماته وهجومه لم يكن ليشعرني باي نوع من الاستفزاز ذلك انني لا اعتقد أن اي من التسميات السابقة قد تكون تهمة او جريمة بل هي نيشان اضعه على صدري حتى التشبيح فهو بمثابة الملائكية بمقابل ما نراه كل يوم من ذبح للرقاب وقتل بالجملة من توجهات الاسلام السياسي والجماعات الإرهابية التابعة لها وبمقابل ما قدمه لي من عرض يؤكد فيه على أننا بالنهاية لسنا مواطنيين وأننا كلنا بأقل تقدير مطرودين من بيوتنا كما فعل الدواعش بأهل الموصل المسيحيين.

المخيف أن عدد اللايكلات التي تجدها على مثل هذه المنشورات كبير وعدد منها يكون لأصدقاء او جزء من عائلتك فكيف لنا أن نثق بأننا بعد زوال الأنظمة قد نكون محميين؟ وأي أمان هذا الذي قد نستشعر به ونحن نرى اصدقائنا يشعرونا بهذا التهديد؟  لذا فقد تكون الأنظمة السابقة دكتاتورية وقد تطون استخدمت وتستخدم أدوات كثيرة من تعذيب واستغلال بهدف قمع المعارضين، وحتى تصفيتهم، ولكننا على الأقل كنا نجابه عدو قادرين على معرفة حدود إجرامه ونستطيع في الكثير من الأوقات التعامل مع شروره وتجنبها ومحاولة الضغط عليه لتحصيل مساحات اكبر من الحرية لنا وقدرة أكبر على المسائلة. وكنا نعلم أننا إن لم نتجاوز هذه الحدود فلنا أن نعيش.

اليوم عدونا لا حدود لشروره ولا مقدرة لنا على مسائلته او التفاوض معه، اليوم عدونا تجاوز كل الحدود الإنسانية واستخدم كل الأدوات الإجرامية واستغل كل الكائنات الحية، اليوم يستخدم عدونا الأطفال والنساء ويسكن المساجد وبيوت الله. فلم نكن بيوم نتوقع ان نرى هذه المشاهد المقززة من نحر للرقاب وتقطيع للرؤوس وقتل بالجملة واغتيالات على الهوية وكل هذا بإسم الله أكبر.

كيف لنا أن نحارب سرطان الطائفية والكراهية هذا وهو  يتغلل بداخلنا كل يوم باسم الدين والله. كيف لنا أن نجابه هذا السرطان وهو يستخدم ضدنا الأطفال والأصدقاء والعائلة ويحملهم أسلحة ليذبحونا بها بدم بارد وبشعور تام بالراحة وهداة البال أنهم قاموا بإعلاء كلمة الله وقتل الكفرة الخوارج.

يقال أن هتلر لم يكن خائفا من العرب فهو كان يعتقد أن العرب سيقلون بعضهم البعض اليوم فإن سكين الطائفية غرست بداخل قلب هذه الأمة وهي تنزف منهكة وقد قاربت على الموت فهل ستتحقق نبوءة هتلر أم اننا قادرين على اخراج انفسنا من هذا المأزق؟




سيد القشة المحظوظ - قصة من التراث الياباني

رجل بلباس ياباني تقليدي

يُحكى أنه في قديم الزمان،كان هناك شاب اسمه " شوبي " يعيش في قرية في ريف اليابان.
و في أحد الأيام ، لما كان عائداً إلى بيته من العمل في الحقل ، تعثرت قدمه بحجر ، و سقط يتدحرج على الأرض. و بعد أن توقف عن التدحرج، اكتشف أن قشة قد علقت بقدمه.
قال : " حسناً ، إن القشة شيء لا قيمة له، و لكن يبدو بأنه قد كتب لي أن ألتقط هذه القشة، و لذلك فلن أرميها ". و بينما كان يمضي في سبيله ماسكاً القشة بيده، جاءت حشرة اليعسوب تحلق و تئز فوق رأسه بصوت مزعج.
قال شوبي: " يالها من حشرة مزعجة !.. سألقن هذا اليعسوب درساًلن ينساه ", أمسك باليعسوب و ربط القشة حول ذنبه، ثم واصل السير ماسكاً اليعسوب،حتى التقى بامرأة تمشي مع طفلها الصغير.
و حين رأى الطفل الصغير حشرة اليعسوب،أرادها لنفسه بإلحاح و قال: " أماه، أرجوكِ أن تحصلي لي على ذلك اليعسوب. أرجوكِ،أرجوكِ ! "
قال شوبي، معطياً القشة للطفل الصغير: " خذ أيها الصغير، سأعطيك اليعسوب "
أعطت أم الطفل إلى شوبي ثلاث برتقالات مما كانت تحمله معها, تعبيراًعن امتنانها له.
شكرها شوبي، و مضى في سبيله. و لم يمض وقت طويل حتى التقى شوبي ببائع متجول يكاد أن يُغمى عليه من شدة العطش. و لم يكن ثمة ماء في الجوار. أشفق شوبي على البائع و أعطاه كل البرتقالات ليتمكن من شرب عصيرها.
كان البائع شديد ألامتنان و رداً للجميل أعطى شوبي ثلاث قطع من القماش.
مضى شوبي حاملاً القماش. و التقى بأميرة تستقل عربة جميلة يحرسها عدد كبير من الخدم والحشم.

نظرت الأميرة من نافذة العربة إلى شوبي، و قالت: " آه ، ياله من قماش جميل هذا الذي تحمله. أرجوك أن تعطيني هذا القماش ".
أعطى شوبي القماش للأميرة و هي بدورها أعطته مقابل ذلك مبلغاً كبيراً من المال.
أخذ شوبي ما حصل عليه من مال، واشترى به حقولاً عديدة. وزّع الحقول على سكان قريته. أصبح لدى كل واحد منهم قطعة أرض خاصة به. عمل الجميع في حقولهم بجد و نشاط . ازدهرت القرية و شُيد فيها الكثير من المخازن الجديدة.
كان الجميع تنتابهم الدهشة حين يتذكرون أن كل هذه الثروة جاءت من القشة الصغيرة التي كان شوبي قد التقطها.
أصبح شوبي أكبر وجهاء القرية. كان يحظى باحترام كبير من جميع سكانها. و ظل كل أهالي القرية ينادونه طيلة حياته " سيد القشة المحظوظ ".




لعنة التكرار لجمانة مصطفى

التكرار ثقافة القطيع

 المرآة:

بحسب الأسطورة الصينية لم يكن عالم البشر منفصلا عن عالم المرايا كما هو الحال اليوم، وكانت الكائنات تتحرك بسلام بين العالمين حتى جاءت الليلة التي غزا بها أهل المرآة عالم البشر ودارت بينهم معارك دامية.
من حسن حظ البشر أن الامبراطور الأصفر استطاع بالاستعانة بالسحر أن يهزم أهل المرايا ويسجنهم فيها، وأوقع عليهم لعنة التكرار بأن حرمهم من أشكالهم وأصبحوا مجرد انعكاسات لنا.
وتقول الأسطورة أن سكان المرايا سينتفضون وسيقل شبههم بنا تدريجيا، وحينها ستبدأ معركة شديدة يشاركهم بها سكان المياه، ويقال أننا سنسمع صليل أسلحة خافت خارج من المرايا قبل المعركة.
هذا في المرايا
لكن ما الذي يُجبر عالم البشر الخضوع للعنة تكرار بعضهم؟
أنظر إلى الشوارع وسترى الأشباه يتحركون كمن خرجوا من مصنع واحد، هذه اسمها الموضة.
افتح التلفزيون وسترى المذيعات والمغنيات مستنسخات وفق نفس المعيار، هذا اسمه التقليد.
تابع الفيسبوك وستجد الجميع إما يحتفلون بعيد ميلاد أو ذاهبون لحفل تأبين، أو يلمعون بواريدهم ، هذه اسمها المزاودة.
افتح كتب الشعر وستجد أكثر من درويش وأكثر من ماغوط، كذلك الحال في الرسم، وفي الموسيقى، وفي كافة الفنون. وهذا اسمه التأثّر.
افتح الصحف وتابع تعليقات القراء، وستجد أن الغالبية مع قتل الفتاة التي ذبحها أخوها، هذه اسمها العادات والتقاليد.
خارج عالم المرآة أيضا سقط البشر في لعنة تكرار أنفسهم، وهذا الحشد من المتشابهين إسمه الأغلبية يا روحي.
نفسية الأغلبية معروفة، هي تشعر بالغرور، وبالانتصار، وبأنها على صواب، لا تتقبل الرأي الآخر، ويطمئن أفرادها لاحساسهم بالحماية داخلها، وبالتالي فدينونة الأغلبية هي التكرار والتشابه. وبامكانك تسميتها الموروث، أو العرف السائد، أو المتفق عليه، أو نبض الشارع.
كل التسميات تصب لصالحها.
حاول أن ترتد عن رأي الأغلبية وستجد نفسك تحت كومة من المتكالبين بسلطة الاستقواء.
حاول ألا تشبه من يشبهون بعضهم وستجد ألف من يسخر منك أو يكفّرك أو يغتالك أو يهمّشك.
حاول أن تنسلخ من الرأي المتفق عليه تجاه قضية ثقافية أو دينية أو وطنية وستفهم ما أقول.
قل لا أحب معظم أغنيات فيروز وكثيرا ما أصابتني بالملل.
قل أن عددا غير قليل من الفنانين هم ناسخون لا متأثّرون.
قل أن الصحافة الثقافية يحركها الانتفاع بالمال والجنس والشهرة.
جرب أن تقول أنك لا تعتقد أن المقاومة انتصرت في غزة، وأن المليارات ستتم مقاسمتها بين مقاولي حماس والشركات الإسرائيلية التي ستصدر مواد إعادة الإعمار.
قل أن الربيع العربي فشل، وأن دم الشباب لن يعوّض.
قل أنك نادم.
أو
قل أنك علماني بكل ما يحمله الاعتراف من خطر.
قل أنك كررت الآخرين حين خرجت تهتف من الجوامع مع من سيكنسون ثقافة العالم بلحاهم.
قل أنك تؤمن بحريات لا تخطر على بال إنسان.
قل أنك تنتمي لشعب يقنن ويشرع ويقدس القمع والقتل والإقصاء ولا يرفضه.
قل أنك ساكت لأنك لا تريد أن تُنبذ. ولأن محيطك لا يتقبل إلا المرايا.
قل أنك لن تقول ما تعرف، لكنك تعرف ما تقول.
بهكذا اعترافات تخسر الأغلبية وتحتفظ بالقلة التي تسكن خارج المرآة.
علينا أن نخسر
أريد هذه الخسارة، وأفضّل أن أتكسّر في الكهوف عن الاستمرار بتكرار الجملة الأخيرة.


***********

إيكو- الصدى:
 
كانت إيكو حورية الكلام، وكان حديثها أخّاذاً، وكانت قادرة أن توقف أيا كان من البشر أو الآلهة بكلامها الساحر.
في أحد الأيام رأت إيكو زيوس متجها للالتقاء بأحد الحوريات خلف تلة، وبعد قليل شاهدت هيرا "زوجة زيوس" ساخطة من غيرتها وهي تبحث عنه.
إيكو لكي تختصر الشر استوقفت هيرا وبدأت بفتح حديث في ذيل حديث حتى هدأت الأخيرة، ومع حلول الليل شاهدت هيرا زيوس وهو يخرج من خلف التلة هو والحورية، فغضبت غضبا شديدا ولعنت إيكو بأن حرمتها من الكلام، واقتصر لسانها على تكرار آخر جملة تسمعها.
وعشان ما نطوّل إيكو أحبّت نرسيس وعجزت عن البوح بحبها رغم محاولاتها تكرار نهايات كلامه، ومع الوقت أصابها الحزن والذبول ويقال أن بقايا روحها التي تكسرت لا زالت تسكن في الكهوف والوديان.




بين فكي الكماشة

نتائج الحرية والديموقراطية الكاذبة
 
مع كثرة اخبار الموت اليومية شاهدت خبرا وصورة عن موت احد المعتقلين في السجون المصرية عرفت لاحقا انه استاذ بجامعة عين شمس اعتقل لإنتمائه لتيار الاخوان المسلمين.

وبغض النظر ان كان موته بسبب المرض اما بسبب الاهمال الطبي او حتى الموت بسبب التعذيب فإنني لا اقبل باي شكل كان ان يعتقل شخص فقط لانتمائاته السياسية ودون اي تهمة حقيقية فكيف لي بقبول موته. إلا أنني رغم رفضي القاطع لإعتقالات قيادات وكوادر الإخوان المسلمين، إلا من عليه قضايا حقيقية او اتهامات واضحة، فإنني اخاف الوقوف مع حقوق هؤلاء السياسية ذلك أن تجربتنا معهم في سوريا وليبيا واليمن وغيرها جعلتنا نعلم ان التيارات السياسية الاسلامية ان لم تستطع تحقيق رغباتها السياسية فهي مستعدة لتدمير الدولة بمبررات واهية وذلك من خلال تنشيط خاليا تكفيرية مسلحة وتغطية إعلامية خلاقة في الكذب.

يقول فرانسيس فوكوياما "ليس ثمة ديموقراطية بدون ديموقراطيين، اي بدون انسان ديموقراطي يرغب في الديموقراطية ويكيفها في الوقت الذي تكيّفه الديموقراطية فيه" فما يحصل اليوم هو نتيجة للازمة الاخلاقية في الداخل العربي فكل يبرر همجيته بطريقته اما بالعلمانية او الدين وكلاهما، أي الدين والعلمانية، بريئان من هذه الجماعات. كما أن كلاهما ليس ديموقراطيا ولا يبحث عن الديموقراطية إنما يستخدمها للوصول إلى أهدافه بوأد الحريات وقمع الشعوب واستغلالها.

وما يجعل من الأمور أكثر صعوبة علينا أننا غير قادرين على ممارسة الحرية مع عدم وجود تيارمعتدل قادر على خلق توازن في الدولة فالحرية كما يعرفها ايميل كريه هي القدرة علي الاختيار إلا أننا نعيش اليوم بين فكي كماشة فاما دكتاتورية العسكر او اضطهاد التيارات الاسلامية السياسية وليس لنا الا انتظار دورنا في طابور المعتقلين او حتى القتلى في السجون او المعدمين بسيوف مدعي الدين، وحتى ذلك لنا ان نعيش الامل، الحلم بانا قادرون على التغيير