بين فكي الكماشة

نتائج الحرية والديموقراطية الكاذبة
 
مع كثرة اخبار الموت اليومية شاهدت خبرا وصورة عن موت احد المعتقلين في السجون المصرية عرفت لاحقا انه استاذ بجامعة عين شمس اعتقل لإنتمائه لتيار الاخوان المسلمين.

وبغض النظر ان كان موته بسبب المرض اما بسبب الاهمال الطبي او حتى الموت بسبب التعذيب فإنني لا اقبل باي شكل كان ان يعتقل شخص فقط لانتمائاته السياسية ودون اي تهمة حقيقية فكيف لي بقبول موته. إلا أنني رغم رفضي القاطع لإعتقالات قيادات وكوادر الإخوان المسلمين، إلا من عليه قضايا حقيقية او اتهامات واضحة، فإنني اخاف الوقوف مع حقوق هؤلاء السياسية ذلك أن تجربتنا معهم في سوريا وليبيا واليمن وغيرها جعلتنا نعلم ان التيارات السياسية الاسلامية ان لم تستطع تحقيق رغباتها السياسية فهي مستعدة لتدمير الدولة بمبررات واهية وذلك من خلال تنشيط خاليا تكفيرية مسلحة وتغطية إعلامية خلاقة في الكذب.

يقول فرانسيس فوكوياما "ليس ثمة ديموقراطية بدون ديموقراطيين، اي بدون انسان ديموقراطي يرغب في الديموقراطية ويكيفها في الوقت الذي تكيّفه الديموقراطية فيه" فما يحصل اليوم هو نتيجة للازمة الاخلاقية في الداخل العربي فكل يبرر همجيته بطريقته اما بالعلمانية او الدين وكلاهما، أي الدين والعلمانية، بريئان من هذه الجماعات. كما أن كلاهما ليس ديموقراطيا ولا يبحث عن الديموقراطية إنما يستخدمها للوصول إلى أهدافه بوأد الحريات وقمع الشعوب واستغلالها.

وما يجعل من الأمور أكثر صعوبة علينا أننا غير قادرين على ممارسة الحرية مع عدم وجود تيارمعتدل قادر على خلق توازن في الدولة فالحرية كما يعرفها ايميل كريه هي القدرة علي الاختيار إلا أننا نعيش اليوم بين فكي كماشة فاما دكتاتورية العسكر او اضطهاد التيارات الاسلامية السياسية وليس لنا الا انتظار دورنا في طابور المعتقلين او حتى القتلى في السجون او المعدمين بسيوف مدعي الدين، وحتى ذلك لنا ان نعيش الامل، الحلم بانا قادرون على التغيير




تحديد المفاهيم: داعش منا وفينا

داعش منا وفينا

ذكرت في التدوينة السابقة أن الإسلام ليس دين إرهاب وإنما المسلمين هم كذلك. وأن ما تقدمه داعش من أفكار وتقوم به من تصرفات لا يختلف كثيرا عما بدر من تصرفات وما تم نشره من أفكار لجماعات الإسلام السياسي المسيطرة في الوطن العربي مثل الفكر السلفي والإخوان المسلمين وغيرهم.

بالأمس أعلنت كتائب الفاروق التابعة للجيش الحر، المرتبط بالإخوان المسلمين، مبايعتها لداعش وكذلك كانت العديد من الفرق  الجهادية في سوريا تتبدل من راية جهادية للأخرى. إن كتائب الفاروق لم تغير أساليبها أو أدوتها ولن تغيرها بتغيير القيادة والمرجعيات، فكل مرجعيات الإسلام السياسي تتوافق بشكل أو بآخر على قضية مهمة تزرعها في داخل المجتمعات العربية وهي إيجاد المبررات لشرور الأعمال، فحسن النيات يبطل شرور الأعمال ولذا فإن قتل المختلفين معنا بالرأي او التوجهات او إيذائهم خير، ذلك أنهم أعداء الله والإسلام.

ما ينطبق على الفرق السنية ينطبق أيضا على الفرق الشيعية ذلك أن منبع هذه الأفكار لا علاقة له بالدين الإسلامي بل مرتبط بشكل مباشر بتاريخ الدولة الإسلامية السياسي والإختلافات السياسية والتي أثرت بشكل مباشر على مفهومنا للنصوص الإسلامية بل وحتى بالنصوص نفسها.

في حياتنا اليومية إعتدنا ان نبرر لتصرفاتنا اللأخلاقية بل ونكابر عليها، فسائق السيارة يبرر لنفسه اتخاذ مسارب غير صحيحة للوصول لبيته بسرعة بل ويعتبرها شطارة. والتاجر يعتبر من الشطارة خداع الناس والكاتب يبرر مواقفه المتأرجحة بين رؤوس الاموال والمصالح ليترزق كما هو من يغلق الطريق بعربة بضائعه او يغلق رصيف المشاة بسيارته أو من يقف مزدوجا ليؤدي صلاة الجمعة.

الداعشية لا يميزها قطع الرؤوس بل تتميز بقلة الوازع الأخلاقي وتبرير الشر بحسن النوايا وهذا ما يميز بالغالب جماعات الإسلام السياسي وهو ما يجعل منا (دعاديش) صغار او فراخ دعدوشية.

فداعش منا وفينا وليست صناعة أمريكية بل استثمار امريكي لبضائع محلية الصنع.




تحديد المفاهيم: الإسلام ليس إرهاب


الإرهاب لا دين له
 لنكون واضحين يجب نحدد المفاهيم فالإسلام ليس دين إرهابي ولكن العديد من المسلمين هم كذلك، أي إراهبيين. وإن استخدام هؤلاء للنصوص الدينية كمبرر لإجرامهم لا يعني أن الدين مجرم، فالنصوص نفسها التي استخدمتها المسيحية في تبرير التوحش الديني في عصور الظلام هي نفسها التي استخدمت لاحقا لتبرير العلمانية والتسامح. النص هو نفسه جامد لم يتغير ولكن الرغبة في إيجاد مبررات وحلول لمشاكلهم هي التي جعلت للنص الديني مفهوما جديد.

إن قوة داعش الحقيقية بأنها استخدمت النصوص نفسها التي تعلمناها وكبرنا معها ولكنها لم تسخدم أدوات التجميل كما فعل الإسلام السياسي. كل ما هنالك أنها فسرتها بكل البشاعة التي تحتاجها لتبرر حاجتها لدولة لطالما حلم بها الشعب العربي. وهذا ما جعل لداعش مؤيدين كثر في شوارعنا العربية فهناك حاجة كبيرة لدولة قوية تقف في وجه الأعداء الخارجيين، وعلى هذه الدولة ان تتصف بالصفات الإسلامية التي تعلمنها وتستخدم النصوص التي درجنا عليها لذا فما الخطأ في داعش؟؟؟

الخطأ ليس في داعش بل في أعوام من التضليل الإعلامي وصناعة المتناقضات فنحن دين سلم وسلام ولذا نحارب الجميع ونضطهدهم باسم الإسلام، إلا ان ذلك لا يعتبر اضطهاد بل يعتبر هداية.

هذه المبررات التي استخدمتها جميع التيارات الإسلامية السياسية من إخوان وسلفية وغيرهم هي التي صنعت من النصوص الإسلامية أسلحة كراهية وقتل وإراهاب.

المطلوب الآن من المتنوريين الإسلاميين صناعة مبررات تساهم في صناعة مفاهيم انسانية من النصوص الإسلامية. إلا أن طريقهم ليس سهل أبدا بل طويل وصعب ولكن مهمتم واجبة لإنقاذنا من طاغوت الإسلام السياسي من إخوان وسلفية.




التغيير هو الحل

الوقت للتغيير

في سن المراهقة يبدأ الإنسان في طرح التساؤلات المهمة يتم من خلالها تحديد مسار حياته ففي هذه المرحلة العمرية كنت ابحث في تساؤلات عن الدين والوجود واطرح تساؤلات مثل: "ما هوالخيارالأفضل س أم ص" ؟؟؟


مع الوقت اكتشفت ان الكتير من الإجابات لا يمكن تكون ضمن قائمة الخيارات (س) و(ص) او هذا ابيض وهذا اسود. بالحياة سبع الوان اساسية ومع اختلاطها ببعضها ينتج عندي آلاف من الخيارات ولربما الملايين فحسب الحالة بكل مرة ممكن يكون النتاج لون جديد حتى لو كان الاختلاف بسيط جدا ولا يمكن تفرقته بالعين المجردة.

 يقول  الكاتب نجيب محفوظ "إذا ظل التخلف في مجتمعاتنا، فسيأتي السياح ليتفرجوا علينا بدلاً من الآثار". ان الاستمرار والاصرار على الالتزام بالافكار والرؤى التقليدية هو بداية التخلف. والواجب علينا هو التغيير المستمر والمراجعة الدائمة لأفكارنا وآليات العمل و الايديولوجيا التي نستخدمها ، الشعارات التي نطلقها، أهدافنا ورؤيتنا كلها يجب أن يعاد مراجعتها بشكل مستمر.

الثوابت الوحيدة للإنسان هي الثوابت الاخلاقية أما من الناحية الفكرية فإن خياراتنا هي خيارات مرحلية. ففي مرحلة معينة نحتاج  لدولة علمانية وفي مرحلة جديدة يصبح من المفروض علينا إعادة نظرنا في خياراتنا السابقة من الدولة العلمانية لدولة بمفهوم مختلف لأن هذا الشعار أصبح غير مجدي وغير عملي اوغير مهم والاحتفاظ فيه ممكن يكون مشكلة اكثر من حل.

لذا فإن الشعارات الفكرية مثل شعار مثل (الرأسمالية هي أصل الفساد بالعالم)  او (الإسلام سبب مشاكلنا) أو (العلمانية هي الشر) وغيرها من الشعارات التي تضع الانسان بين خيارين فقط، لونين اسود او ابيض، معنا او ضدنا، هي شعارات مضللة وإن هذا التزمت بالإلتزام بالرؤى والأفكار القديمة غالبا ما يصنع منا اشخاص متناقضين مع المجتمع أي تكون شيخ كذاب او شيوعي وراكب X5  أو علماني رافض للأديان وغيرها من مظاهر التناقض.




شارك

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites